منتديات إسلامنا نور الهدى

منتديات إسلامنا نور الهدى

وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
 
الرئيسيةمنتديات اسلامناالتسجيلدخول
تتقدم إدارة منتديات إسلامنا نور الهدى إلى الأمة الإسلامية بخالص التهاني القلبية بالعشر الأوائل من ذي الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك أعاد الله هذه الأيام المباركة عليكم بالخير واليمن والبركات وكل عام وأنتم بخير
إدارة منتديات إسلامنا نور الهدى"الفاشيولا"في الحيوان والإنسان وطرق الوقاية -التفاصيل بمنتدى الصحة قسم الباطنة والجهاز الهضمي والكبد مع تمنياتنا للجميع بدوام الصحة والعافية
تٌعلن إدارة منتديات إسلامنا نور الهدى عن طلب مشرفين ومشرفات لجميع الأقسام بالمنتدى المراسلة من خلال الرسائل الخاصة أو التقدم بطلب بقسم طلبات الإشراف .. مع تحيات .. الإدارة

شاطر | 
 

 سر إختيار الجزيرة العربية مهداّ لنشأة الإسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خضراوي
عضو سوبر
عضو سوبر



مُساهمةموضوع: سر إختيار الجزيرة العربية مهداّ لنشأة الإسلام   الإثنين أكتوبر 10, 2016 9:16 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سر إختيار الجزيرة العربية مهداّ لنشأة الإسلام

نستجلى الحكمة الإلهية التى إقتضت أن تكون بعثته  عليه الصلاة والسلام فى هذه البقعة من العالم دون غيرها ’ وأن تكون نشأة الدعوة الإسلامية على يد العرب قبل غيرهم .

ولبيان هذا ينبغى أولا أن نعلم خصائص العرب وطباعهم قبل الإسلام , وأن نتصور البقعة الجغرافية التى كانوا ويعيشون فيها وموقعها مما حولها وأن نتصور فى مقابل ذلك ما كانت عليه الأمم الأخرى إذ ذاك كالفرس والروم  اليونان  والهنود ’ من العادات و الطباع والخصائص الحضارية  .

ولنبدأ أولا بعرض موجز لما كانت عليه الأمم التى تعيش من حول  الجزيرة العربية قبيل الإسلام .

كان يتصدر العالم إذ ذاك دولتان إثنتان تتقاسمان العالم المتمدن هما: فارس والروم,ويأتى من ورائهما اليونان والهند .

أما فارس فقد كانت حقلا لوساوس دينية فلسفية متصارعة مختلفة . كان فيها الزارادشتية التى إعتنقها ذوو النفوذ والسلطة الحاكمون ,وكان من فلسفتها تفضيل زواج  الرجل بأمه أو إبنته أو أخته , حتى أن يزدجرد الثانى الذى حكم فى أواسط القرن الخامس الميلادى تزوج بابنته .هذا إلى جانب إنحرافات خلقية مشينة مختلفة لا مجال لسردها هنا .

وكان فيها ( المزدكية ) التى قامت كما يقول الإمام الشهرستانى على فلسفة أخرى هى حل النساء وإباحة الأموال  وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم فى الماء والنار  والكلأ , وقد حظيت هذه الدعوة  باستجابة عظيمة لدى أصحاب الرعونات  والأهواء وصادفت لديهم قبولا عظيما .

أما الرومان فقد كانت تسيطر عليهم الروح الإستعمارية وكانت منهمكة فى خلاف دينى  بينها من جهة وبين نصارى الشام ومصر من جهة أخرى وكانت تعتمد على قوتها العسكرية وطموحها الإستعمارى  فى مغامرة عجيبة من أجل تطوير المسيحية والتلاعب بها حسبما توحى بها مطامعها  وأهواءها  المستشرية ولم تكن هذه الدولة فى الوقت نفسه أقل إنحلالا من دولة فارس فقد كانت تسودها حياة التبذل والإنحطاط والظلم الإقتصادى من جراء كثرة الأتاوات  ومضاعفة الضرائب .

أما اليونان فقد كانت غارقة فى هوسات من خرافاتها وأساطيرها الكلامية التى منيت بها  دون أن ترقى منها إلى ثمرة أو نتيجة مفيدة .

وأما الهند فقد كانت كما قال عنها الأستاذ أبو الحسن الندوى:أنه قد إتفقت كلمة المؤلفين فى تاريخها أن أحط أدوارها ديانة وخلقا واجتماعا ذلك العهد الذى يبتدىء من مستهل القرن السادس الميلادى ’ فقد ساهمت الهند مع جاراتها وشقيقاتها فى التدهور الأخلاقى والإجتماعى

هذا , وينبغى أن نعلم أن القدر المشترك الذى أوقع هذه الأمم المختلفة فيما وقعت فيه من إنحلال واضطراب وشقاء إنما هو الحضارة والمدنية اللتين تقومان على أساس القيم المادية وحدها دون أن  يكون ثمّة مثل أعلى يقود هذه الحضارة والمدنية فى سبيلها المستقيم الصحيح . ذلك أن الحضارة بمختلف مقوماتها ومظاهرها ليست سوى وسيلة وسبب ... فإن عدم أهلها التفكير الصائب و المثل العليا الصحيحة إستحالت الحضارة فى أيديهم إلى وسيلة للنزول بها الى درك الشقاء و الإضطراب ,أما إن أوتى أهلها مقياسا من العقل الرشيد الذى قلما يأتي إلا بواسطة الدين والوحى الإلهى ’ فإن القيم الحضارية والمدنية  كلها تصبح وسائل جميلة سهلة إلى السعادة التامة فى مختلف أنواعها ومظاهرها .

أما الجزيرة العربية فقد كانت هادئة ’ بعيدة  بل منعزلة عن مظاهر هذه الإضطرابات كلها ’ فلم يكن لدى أهلها من الترف والمدنية الفارسية ما يجعلهم يتفننون فى خلق وسائل الإنحلال وفلسفة مظاهر الإباحية والإنحطاط الخلقى ووضعها فى قوالب من الدين ولم تكن لديهم من الطغيان العسكرى الرومانى ما يبسطون به أيديهم بالتسلط على أى رقعة من حولهم ’ ولم يؤتوا من ترف الفلسفة والجدل اليونانى ما يصبحون به فريسة للأساطير والخرافات .

كانت طبائعهم أشبه ما تكون بالمادة (الخام) التى لم تنصهر بعد فى أى بوتقة محوّلة ’ فكانت تترآى فيها الفطرة الإنسانية السليمة والنزعة القوية إلى الإتجاهات  الإنسانية الحميدة ’ كالوفاء والنجدة والكرم والإباء والعفة إلاّ أنه كانت تعوزهم المعرفة التى  تكشف لهم الطريق الى كل ذلك إذ كانوا يعيشون فى ظلمة من الجهالة البسيطة والحالة الفطرية الأولى  فكان يغلب عليهم - بسبب ذلك -  أن يضلوا الطريق إلى تلك القيم الإنسانية فيقتلوا الأولاد بدافع الشرف والعفة ’ ويتلفوا الأموال الضرورية بدافع الكرم ’ ويثيروا فيما بينهم الحروب  والمعارك بدافع الإباء والنجدة

وهذه الحالة هى التى عبر عنها الله عز وجل بالضلال حينما وصفها بقوله: ( وإن كنتم من قبله لمن الضالين ) البقرة (198 ) ’ وهى صفة إذا ما نسبت إلى حال الأمم الأخرى إذ ذاك - تدل على الإعتذار لهم أكثر من أن تدل على تسفيههم أو تعييرهم بها .

يتبع إن شاء الله تعالى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خضراوي
عضو سوبر
عضو سوبر



مُساهمةموضوع: رد: سر إختيار الجزيرة العربية مهداّ لنشأة الإسلام   الإثنين أكتوبر 10, 2016 9:17 am

عوداً حميداً




ذلك  أن الأمم الأخرى  كانت تستهدى لإنحرافاتها العظيمة بمشاعل الحضارة والثقافة والمدنية , فكانت تتقلب فى حمأة الفساد عن تبصر وتخطيط وفكر ’ ثم إن الجزيرة العربية  تقع بالنسبة لرقعتها الجغرافية فى نقطة الوسط   بين هذه الأمم التى تموج من حولها .

والناظر إليها اليوم يجد - كما يقول الأستاذ محمد المبارك - كيف أنها تقف  فى الوسط التام بين حضارتين جانحتين : إحداهما حضارة الغرب المادية التى قدمت عن الإنسان صورة بتراء لا تقع حتى على جانب جزئى من الحقيقة ’ وأخراهما الحضارة الروحية الخيالية فى أقصى الشرق كتلك التى كانت تعيش فى الهند والصين وما حولهما .

فإذا تصورنا حالة العرب فى الجزيرة العربية  قبل الإسلام وحالة الأمم المختلفة  الأخرى المحيطة بهم, سهل علينا أن نستجلى الحكمة الإلهية  التى إقتضت أن تتشرف الجزيرة العربية  دون غيرها بمولده وبعثته صلى الله عليه وسلم ’ وأن يكون العرب هم الطليعة الأولى التى تحمل إلى العالم مشعل  الدعوة إلى الدين الإسلامي الذى تعبد الله به الجنس البشرى  كله من أقصى العالم إلى أقصاه .

وهى ليست كما يظن البعض أن أصحاب التدين الباطل والحضارات الزائفة يصعب فيهم العلاج والتوجيه لإفتخارهم بما هم عليه من فساد ولرؤيتهم إياه شيئاً صالحا ’ أما الذين لا يزالون يعيشون فى فترة البحث والتنقيب ’ لا ينكرون جهلهم ولا يدّعون ما لم يؤتوه من مدنية وعلم وحضارة ’ فهم أطوع للعلاج والتوجيه - نقول  ليست هذه هى الحكمة ’ لأن مثل هذا التحليل يصدق بالنسبة لمن كانت قدرته محدودة وطاقته مخلوقة فهو يفرق بين ما هو سهل وصعب عليه ’ فيفضل الأول ويتهرب من الثانى طمعا فى الراحة وكراهية للنصب . ولو تعلقت إرادة الله تعالى بأن يجعل مشرق الدعوة الإسلامية من جهة ما فى أرض فارس أو الروم أو الهند ’ لهيأ لنجاح الدعوة فيها من الوسائل ما هيأ  لها فى الجزيرة العربية ’ وكيف يعز عليه ذلك وهو خالق كل شىء ومبدع كل وسيلة وسبب .

ولكن الحكمة فى هذا الإختيار من نوع الحكمة التى إقتضت أن يكون الرسول  أميّا  لا يتلوا من كتاب ولا يخطه بيمينه كما قال الله تعالى حتى لا يرتاب الناس فى نبوته عليه الصلاة و السلام وحتى لا تتكاثر لديهم الأسباب للشك فى صدق دعوته .

إذ من تتمة هذه الحكمة الإلهية  أن تكون البيئة التى  بعث فيها عليه الصلاة والسلام أيضا بيئة أمية بالنسبة للأمم الأخرى التى من حولهم أى لم يتطرق إليها شىء من الحضارات المجاورة لها ’ولم تتعقد مناهجها الفكرية بشىء من الفلسفات التائهة حولها .

ذلك أنه كما يخشى من دخول الريبة فى صدور الناس إذا ما رأوا النبى متعلما  مطّلعا  على الكتب القديمة وتاريخ الأمم البائدة وحضارات الدول المجاورة - كذلك يخشى من دخول هذه الريبة فى الصدور إذا ما ظهرت الدعوة الإسلامية بين أمّة  لها شأن فى الحضارة والمدنية والفلسفة وتاريخ ذلك ’ كدولة الفرس أو اليونان أو الرومان ’ إذ ربّ مرتاب مبطل يزعم أنها سلسلة التجارب الحضارية والأفكار الفلسفية أبدعت أخيرا هذه الحضارة الفذة و التشريع المتكامل .

ولقد أوضح القرآن الكريم هذه الحكمة بصريح العبارات حينما قال :( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) الجمعة 2.

فلقد إقتضت إرادة الله تعالى  أن يكون رسوله أميّا ’ وأن يكون القوم الذين ظهر فيهم هذا الرسول أميين أيضا فى غالبيتهم العظمى ’ حتى تكون معجزة النبوة و الشريعة الإسلامية  واضحة فى الأذهان  لا لبس بينها و بين  الدعوات البشرية المختلفة ’ وهذا ينطوى - كما هو واضح - علر رحمة عظيمة بالعباد .

وهنالك حكم أخرى لا تخفى على الباحث  نجملها فيما يلى :

1- من المعلوم أن الله عز وجل قد جعل البيت الحرام مثابة للناس وآمنا ’ وجعله أول بيت وضع للناس للعبادة وإقامة الشعائر الدينية ’ وحقق فى ذلك الوادى دعوة أبى الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومن لوازم هذا كله ومتمماته أن تكون هذه البقعة المباركة نفسها مهدا للدعوة الإسلامية التى هى ملة أبينا إبراهيم  وأن تكون بعثة خاتم النبيين  ومولده فيها ’ كيف لا وهو نسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام .

2- البقعة الجغرافية  للجزيرة العربية ترشحها للقيام بعبء مثل هذه الدعوة ’ بسبب أنها تقع - كما قلنا - فى نقطة الوسط  بين  الأمم المختلفة  التى من حولها .

وهذا مما يجعل إشاعات الدعوة الإسلامية تنتشر بين جميع شعوب الدول المحيطة بها  فى سهولة ويسر ’ وإذا أعدت النظر إلى سير الدعوة الإسلامية فى صدر الإسلام وعصر الخلفاء الراشدين وجدت مصداق ذلك جليا واضحا .

3- إقتضت حكمة الله تعالى أن تكون اللغة العربية هى لغة الدعوة الإسلامية وأن تكون وسيلة المباشرة الأولى لترجمة كلام الله عز وجل وإبلاغه إلينا . ولعلنا لو أمعنا النظر فى خصائص اللغات وقارنا بينها ’ لوجدنا أن اللغة العربية تمتاز بكثير من الخصائص التى يعز وجودها فى اللغات الأخرى ’ فأجدر بها أن تكون لغة المسلمين الأولى فى مختلف ربوعهم و بلادهم .

المصدر: فقه السيرة النبوية – الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي – رحمه الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سر إختيار الجزيرة العربية مهداّ لنشأة الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إسلامنا نور الهدى :: المنتديات العامة والثقافية :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: