منتديات إسلامنا نور الهدى

منتديات إسلامنا نور الهدى

وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
 
الرئيسيةمنتديات اسلامناالتسجيلدخول
تٌعلن إدارة منتديات إسلامنا نور الهدى عن طلب مشرفين ومشرفات لجميع الأقسام بالمنتدى المراسلة من خلال الرسائل الخاصة أو التقدم بطلب بقسم طلبات الإشراف .. مع تحيات .. الإدارة
إدارة منتديات إسلامنا نور الهدى"الفاشيولا"في الحيوان والإنسان وطرق الوقاية -التفاصيل بمنتدى الصحة قسم الباطنة والجهاز الهضمي والكبد مع تمنياتنا للجميع بدوام الصحة والعافية

شاطر | 
 

 فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الهوارى
مراقب عام المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء مارس 27, 2013 3:22 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين القائل

( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ )
وأوحى إلى داود عليه السلام
( يا داود كن لليتيم كالأب الرحيم , وكن للأرملة كالزوج الشفوق , وأعلم أنه كما تزوع كذا تحصد
)

والصلاة والسلام علي الذي قال
( أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة والساعي على الأرملة والمسكين كالنجاهد في سبيل الله )
رواه الطبراني عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ومسلم عن أبي هريرة

سيدنا وقدوتنا ومصطفانا وشفينا محمد رسول الله وعلى آله وأهله وأزواجه وذريته وأصحابه
ورضي الله تعالى عن ساداتنا من الأولياء والصالحين ومشايخنا الأحياء والمنتقلين

السلام عليكم ورحمة الله الله وبركاته

فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ

موعد يوم اليتيم أول جمعة
في شهر أبريل , بمصر 2013


ما اليتم..؟ ومن هو اليتيم.؟

اليتم في اللغة هو الانفراد. فمن فقد أباه في الناس فهو يتيم، ولا يقال لمن فقد أمه يتيم؛ بل منقطع. أما من فقد أباه وأمه معاً؛ فهو (لطيم). وهذا التدرج في وصف الانفراد الذي هو اليتم؛ من اجل دلائل البلاغة في اللغة العربية؛التي لا تجاريها فيها أي لغة أخرى. لأن لفظ (يتيم)؛ أخف وقعا على السمع من لفظ (منقطع)، لأنه يعبر عن حالة اخف من أخرى؛ كما أن (يتيم ومنقطع) أخف من (لطيم)؛ فماذا يعني (الانقطاع واللطم) إذن..؟


الانقطاع هو الانقسام والانفصال والفرقة. ولاشك أن من فقد أمه؛ فإن بؤسه أشد من فقده لوالده؛ذلك إن دور الأم؛ يفوق دور الأب في الحضانة والرعاية، وهذا يفسره قول الرسول صلى الله عليه وسلم: )أمك ثم أمك ثم أمك؛ ثم أبوك(


أما (اللطم)؛
فهو ضرب الخد والوجه حتى تتضح الحمرة، وفي هذا تعبير عن الحسرة واليأس وعمق الجراح، نتيجة فقد الأب والأم معا. وهذه حالة أعظم من اليتم بفقد الأب؛ والانقطاع بفقد الأم
.

إن الولد لا يدعى يتيما بعد بلوغه ومقدرته على الاعتماد على نفسه، إما الجارية فهي يتيمة حتى يبنى بها. قال تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم). هذا؛ إذا آنستم منه مرشدا. وقد تلازمهما التسمية بعد ذلك (مجازا)، فالرسول صلى الله عليه وسلم ظل يسمى يتيم أبي طالب، لأنه رباه


وصورة اليتم في المجتمع؛ مكونة رئيسة في نسيجه العام منذ أن خلق الله الخلق، لأن النوازل والفواجع تَكِرّ كر الليالي والأيام ولا تتوف،وما يخفف من قسوة الحالة وبشاعة الصورة؛ هو ذلك التكافل الاجتماعي التعاوني، الذي أرست قواعده الشريعة الإسلامية السمحة؛ فجاء تعزيز الأمر برعاية اليتامى وحفظ حقوقهم المشروعة؛ وتربيتهم وتهيئتهم للحياة؛ في القرآن الكريم في (23) مرة بلفظ؛اليتم واليتيم واليتيمة والأيتام واليتامى(

في (23) آية قرآنية. وتكرر ذكر ذلك في الحديث النبوي الشريف مرات كثيرة.


وما دام اليتم بهذه الصورة ومكانته في المجتمع معروفة؛ فهذا المجتمع نفسه؛ يتحمل المسؤولية كاملة بأن يتضامن أبناؤه ويتعاضدوا فيما بينهم ، حكاما ومحكومين على اتخاذ كافة المواقف الايجابية التي تكفل رعاية الأيتام، بدافع من شعور وجداني عميق، ينبع من أصل العقيدة الإسلامية، ليعيش اليتيم في كفالتهم،ويعيش المجتمع بمؤازرة هذا اليتيم؛ المنسجم معها في سيرها نحو تحقيق مجتمع أفضل.


إن وسائل التكافل الاجتماعي كثيرة، على أن أهمها علي الإطلاق هو الإنفاق في وجوه الخير، فالشريعة الإسلامية حثت على هذه الخيرية وحذرت من الشح والبخل، وجعلت في أموال الموسرين والأغنياء حقا معلوما للفقراء واليتامى والمساكين.

فالرسول صلى الله عليه وسلم حض على كفالة اليتيم، وأمر بوجوب رعايته، وبشر كفلاء اليتامى أنهم إن أحسنوا إلى اليتامى سيكونون معه في الجنة.

عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا.. وأشار بالسبابة والوسطى، وفرق بينهما) رواه البخاري
وروى الإمام أحمد وابن حبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من وضع يده على رأس يتيم رحمة به كتب الله له بكل شعرة مرت على يده حسنة).


ورعاية الأيتام واجبة في الأصل على ذوي الأرحام والأقارب، والدولة عند الحاجة.



 يتبع إن شاء الله تعالى





_________________
التوقيع:

يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخرأنكـم*من لم يصـل عليـكم لا صلاة له


عدل سابقا من قبل الهوارى في الخميس مارس 27, 2014 11:58 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهوارى
مراقب عام المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء مارس 27, 2013 3:33 pm

وقد درج المسلمون منذ عهودهم الأولى على افتتاح الدور لرعاية الأيتام، لتتولى المؤسسات الإسلامية العامة والخاصة تربية الأيتام ورعايتهم والإنفاق عليهم، ومساعدتهم على النمو الطبيعي، والحياة الإيجابية في المجتمع.
وفي بلاد الإسلام والحمد لله امتثال لهذا الواجب الرباني، وتمثيل حي لما أمر به المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولما اخذ به الخلفاء والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وما سار عليه أتباعهم من بعدهم عبر مئات السنين، من كفالة أسرية واجتماعية للأيتام؛ كانت وما زالت من علامات التحضر والتمدن في المجتمعات الإسلامية.
يقولون في كمبوديا:
بأن يتيم الأب أشبه بالبيت بلا سقف.


ولكن مجتمعنا المسلم والحمد لله هو السقف الذي يظلل الأيتام في الإسلام

والشاعر المتنبي يقول في هذا:


وأحسن وجه في الورى وجه محسن .. وأيمن كف فيهمُ كف منعم


1- فضل كافل اليتيم

هل تريدوا أن تكونوا رفقاء النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة؟


هل تريدوا أن تكسبوا ألاف بل ملايين  الحسنات بعمل يسير جدا؟
إذا أردتم ذلك كله فكونوا لليتيم مكان والده ،أحسنوا إليه ، اقتربوا منه ، ابتسموا في وجهه ، امسحوا على رأسه ، طيبوا خاطره ، أدخلوا البسمة على نفسه.

الإحسان إلى اليتامى من أعظم البر:


لقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى اليتيم غي أكثر من آية من كتابه الكريم فقال الله عز وجل
(
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى) النساء: من الآية36
وقال عز وجل(وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) البقرة:الآية220



وقد جعل الله تعالى الإحسان إلى اليتامى قربة من أعظم القربات ونوعا عظيما من البر، فقال تعالى:
(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنّ َالْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة:177

أما حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد بلغ من عنايته باليتيم أن بشر كافليه بأنهم رفقاؤه في جنة عرضها السموات والأرض حين قال صلى الله عليه وسلم: " أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا.
"

وقال ابن بطال في هذا الحديث: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ، ولا منزلة أفضل من ذلك

كما بشر النبي من أحسن إلى اليتيم ولو بمسح رأسه ابتغاء وجه الله بحسنات كثيرة حين قال: " من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات ، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين".


يتبع إن شاء الله تعالى




_________________
التوقيع:

يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخرأنكـم*من لم يصـل عليـكم لا صلاة له


عدل سابقا من قبل الهوارى في الخميس مارس 27, 2014 12:07 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهوارى
مراقب عام المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء مارس 27, 2013 3:48 pm


الإحسان إلى ليتامى نجاة:
نعم فأهوال القيامة العظيمة وكرباتها الشديدة قد جعل الله لكافل اليتيم منها نجاة ومخرجا حيث قال تبارك وتعالى:
(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ *فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ) البلد 11-15-

التحنن والعطف على اليتامى يذهب قسوة القلب:

شكا رجل إلى حبيبنا النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فأوصاه أن يمسح رأس اليتيم.


ومدح حبيبنا النبي صلى الله عليه وسلم نساء قريش لرعايتهن اليتامى:
 " خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ،أحناه على يتيم في صغره ،وأرعاه على زوج في ذات يده
".

صحيح البخاري  / 1663- صحيح مسلم 4 / 1958

ولما استشهد سيدنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه تعهد الرسول أولاده وأخذهم معه إلى بيته ، فلما ذكرت أمهم من يتمهم وحاجتهم ، قال:
"
العيلة ( يعني الفقر والحاجة) تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة".


رعاية مال اليتيم:

أوصى الله تعالى بالإحسان إلى اليتيم الذي ترك له والده مالا برعاية هذا المال وتنميته وتثميره وعدم الاعتداء عليه بأي صورة من الصور ، فقال تعالى:
(وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) الأنعام: من الآية152


وقال تعالى:( وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ) الإسراء:34

ولا يمنع هذا ولي اليتيم إن كان فقيرا أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف
لقوله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) النساء:6



يتبع إن شاء الله تعالى




_________________
التوقيع:

يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخرأنكـم*من لم يصـل عليـكم لا صلاة له


عدل سابقا من قبل الهوارى في الخميس مارس 27, 2014 12:01 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهوارى
مراقب عام المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء مارس 27, 2013 3:58 pm


المفهوم الصحيح للكفالة:

يظن كثير من الناس أن كفالة اليتيم تعني فقط النفقة عليه ، وهذا لا شك فهم قاصر بالرغم من عظم ثواب النفقة في ذاتها إلا أن مفهوم الكفالة أوسع من ذلك ، يقول العلامة ابن حجر رحمه الله عند كلامه على قول النبي أنا وكافل اليتيم في الجنة،: قال شيخنا في شرح الترمذي" : لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم أو منزلة النبي .. لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم ومعلما ومرشدا ،
وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل و لا دنياه
, ويرشده و يعلمه و يحسن أدبه , فظهرت مناسبة ذلك فاليتيم المكفول يتأثر تأثرا
مباشرا بكافله و بشخصيته ومما يأخذه منه


وأخيرا:


فإن كفالة اليتيم طريق إلى الجنة قصير ،كما قال الله عز وجل: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ
قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ) سورة الإنسان 8- 22



يتبع إن شاء الله تعالى




_________________
التوقيع:

يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخرأنكـم*من لم يصـل عليـكم لا صلاة له


عدل سابقا من قبل الهوارى في الخميس مارس 27, 2014 12:16 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهوارى
مراقب عام المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء مارس 27, 2013 4:01 pm

قصص وعبر وأحاديث وأدلة ....
قصة تملأ القلب نورا

يروي أحد السلف قائلا:
: كنت في بداية أمري مكبا على المعاصي، وشرب الخمر، فظفرت يوما بصبي يتيم فقير، فأخذته وأحسنت إليه، وأطعمته، وكسوته، وأدخلته الحمام، وأزلت شعثه، وأكرمته كما يكرم الرجل ولده بل أكثر، فبت ليلة بعد ذلك، فرأيت في النوم أن القيامة قد قامت، ودُعيت إلى الحساب، وأُمر بي إلى النار لسوء ما كنت عليه من المعاصي، فسحبتني الزبانية ليمضوا بي إلى النار، وأنا بين أيديهم حقير ذليل يجرونني سحبا إلى النار، وإذا بذلك اليتيم قد أعترضني بالطريق وقال: خلوا عنه يا ملائكة ربي حتى أشفع له إلى ربي، فإنه قد أحسن إليّ وأكرمني، فقالت الملائكة: إنا لم نؤمر بذلك، وإذا النداء من قبل الله تعالى يقول: خلوا عنه فقد وهبت له ما كان منه بشفاعة اليتيم وإحسانه إليه. قال فاستيقظت وتبت إلى الله عز وجل، وبذلت جهدي في إيصال الرحمة إلى الأيتام.

فهيا بنا نبذل جهدنا لإيصال الرحمة إلى الأيتام، فلعل الله أن ينفعنا بدعواتهم وشفاعتهم لنا يوم القيامة.
فلنُسرع الخُطا إلى هذا الخير، ولسان حال كل واحد منا (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) طه:84


يتبع إن شاء الله تعالى







_________________
التوقيع:

يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخرأنكـم*من لم يصـل عليـكم لا صلاة له


عدل سابقا من قبل الهوارى في الخميس مارس 27, 2014 12:22 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهوارى
مراقب عام المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء مارس 27, 2013 4:09 pm


يُتم النبي صلى الله عليه وسلم


كان تشريفا لكل يتيم إلى قيام الساعة لقد اعتنى الإسلام بحق اليتيم منذ اللحظة الأولى للرسالة، بل لقد كان صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم يتيما،
فكان يُتمه تشريفا في حق كل يتيم إلى قيام الساعة، فلقد قال له الحق جل وعلا: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى)الضحى:6
أي ألم تكن يا محمد - صلى الله عليه وسلم- يتيما في صغرك فآواك الله إلى عمك أبي طالب، وضمك إليه؟، قال ابن كثير: وذلك أن أباه توفي وهو
حملٌ في بطن أمه، ثم توفيت أمه وله من العمر ست سنين، ثم كان في كفالة جده عبد المطلب، إلى أن توفي وله من العمر ثمان سنين، فكفله عمه
أبو طالب، ثم لم يزل يحوطه وينصره ويرفع من قدره، حتى ابتعثه الله على رأس الأربعين، ثم أوصاه الحق جل وعلا قائلا له: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ)الضحى:9-، أي كما كنت يتيما فآواك الله، فلا تقهر اليتيم، أي لا تذله وتنهره وتُهنه، ولكن أحسِن إليه وتلطف به.

قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم - تفسير ابن كثير:4/524

يتبع إن شاء الله تعالى






_________________
التوقيع:

يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخرأنكـم*من لم يصـل عليـكم لا صلاة له


عدل سابقا من قبل الهوارى في الخميس مارس 27, 2014 12:27 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهوارى
مراقب عام المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء مارس 27, 2013 4:41 pm


خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُحسَن إليه
قال جل وعلا: (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) الفجر: 15-17

أي أن الله عز وجل يعطي المال لمن يحب، ولمن لا يحب، ويمنع المال أيضا عن هذا وذاك، ولكن المدار في ذلك على طاعة الله في كل من الحالين، إن كان غنيا بأن يشكر، وإن كان فقيرا بأن يصبر، (بَلْ لاَ تُكْرِمُونَ الْيَتِمَ): فيه أمر بإكرام اليتيم، ولذا قال أنس بن مالك رضي الله عنه: خير البيوت بيت فيه يتيم يُحسَن إليه، وشر البيوت بيت فيه يتيم يُساء إليه، وأحب عباد الله إلى الله تعالى من اصطنع صنعا إلى يتيم أو أرملة.


6- أخذ الله الميثاق على بني إسرائيل بأن يحسنوا على اليتامى،ونحن أحق منهم بهذا الفضل


لقد أمر الله عز وجل بالإحسان على اليتيم، في كل زمان ومكان، بل وعلى مستوى كل الشعوب والأمم ...، بل لقد أخذ الله الميثاق على بني إسرائيل بالإحسان على اليتامى، فقال جل وعلا: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) البقرة:83


ونحن والله أحق بأن نقوم ونعمل بهذا الميثاق الأخلاقي العظيم الذي وضع دستوره الخالق جل وعلا.



يتبع إن شاء الله تعالى







_________________
التوقيع:

يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخرأنكـم*من لم يصـل عليـكم لا صلاة له


عدل سابقا من قبل الهوارى في الخميس مارس 27, 2014 12:33 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهوارى
مراقب عام المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء مارس 27, 2013 4:55 pm


11- يا داود كن لليتيم كالأب الرحيم
روي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: يا داود، كن لليتيم كالأب الرحيم، وكن للأرملة كالزوج الشفيق، واعلم أنه كما تزرع كذا تحصد.


وقال داود عليه السلام في مناجاته: إلهي ما جزاء من أسند اليتيم والأرملة ابتغاء وجهك؟!، قال: جزاؤه أن أُظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي.


12-
كافل اليتيم في الجنة مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم


قال صلى الله عليه وسلم )أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا -وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما) أخرجه البخاري وأحمد عن سهل بن سعد


وفي رواية(أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة، والساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) رواه الطبراني عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ومسلم عن أبي هريرة


قال ابن حجر في الفتح: قال ابن بطال: حق على كل من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك .... الباقي من ( كافل اليتيم مع محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة)

ثم استشهد الإمام ابن حجر بالحديث الذي رواه أبو يعلى عن أبي هريرة، وقال ابن حجر في الفتح وإسناده لا بأس له، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال( أنا أول من يفتح باب الجنة، فإذا امرأة تبادرني، فأقول من أنت؟، فتقول أنا امرأة تأيمت على أيتام لي)، فقوله تبادرني: أي لتدخل معي أو تدخل في أثري، ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين: سرعة الدخول، وعلو المنزلة.


فيا له من شرف عظيم
...!.

يتبع إن شاء الله تعالى






_________________
التوقيع:

يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخرأنكـم*من لم يصـل عليـكم لا صلاة له


عدل سابقا من قبل الهوارى في الخميس مارس 27, 2014 12:40 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهوارى
مراقب عام المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء مارس 27, 2013 4:57 pm


13- لا يُطعم اليتيم إلا المخلصون الذين يرثون الجنة
قال تعالى في حق المخلصين(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ا) 8- الإسراء، أي يطعمون الطعام ابتغاء وجه الله مع شهوتهم له وحاجتهم إليه

)إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ) الإنسان9-12

فيا له من أجر عظيم ...!.


14- الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله

قال صلى الله عليه وسلم( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار) متفق عليه عن أبي هريرة-، فالأرملة التي توفي عنها زوجها، وترك لها أولادا يتامى قد تجرعوا غصص اليُتم منذ نعومة أظفارهم، فهم أحوج ما يكون
إلى يد حانية تمتد لتمسح جراحاتهم من على صفحات قلوبهم منكسرة، ومن هذا المنطلق، حث النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب القلوب الرحيمة على أن يتسابقوا من أجل هؤلاء اليتامى، ومن أجل تلك الأم التي انكسر فؤادها بموت زوجها ...، فمن سعى عليها وعلى أولادها، فهو كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يقوم الليل ليناجي ربه، وهو كذلك كالذي يصوم النهار


فأين أصحاب العقول؟!، وأين المشمرون للفوز بهذا الأجر العظيم، وتلك المكانة السامية...؟!.

ورُوي أنه كان هناك رجل قد نزل في بلد من بلاد العجم، وله زوجة وله منها بنات، وكانوا في سعة ونعمة، فمات الزوج وأصاب المرأة وبناتها بعده
الفقر والقلة

فخرجت ببناتها إلى بلدة أخرى خوف شماتة الأعداء، واتفق خروجها في شدة البرد فلما دخلت ذلك البلد، أدخلت بناتها في بعض المساجد المهجورة، ومضت تحتال لهم في القوت، فمرت بجمعين، جمع على رجل مسلم وشيخ البلد، وجمع على رجل مجوس وهو ضامن البلد، فبدأت بالمسلم وشرحت حالها له، وقالت: أنا امرأة علوية، ومعي بنات أيتام أدخلتهم بعض المساجد المهجورة، وأريد الليلة قوتهم، فقال لها: أقيمي عندي البينة أنك علوية شريفة، فقالت: أنا امرأة غريبة ما في البلد من يعرفني!، فمضت من عنده منكسرة القلب. فجاءت إلى ذلك الرجل المجوسي، فشرحت له حالها، وأخبرته أن معها بنات أيتاما، وهي امرأة شريفة غريبة، وقصت عليه ما جرى لها مع الشيخ المسلم، فقام وأرسل بعض نسائه، وأتوا بها وبناتها إلى داره فأطعمهن أطيب الطعام، وألبسهن أفخر اللباس، وباتوا عنده في نعمة وكرامة.
فلما انتصف الليل رأى ذلك الشيخ المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت، وقد عُقد اللواء على رأس النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا القصر من الزمرد الأخضر ...، شُرفاته من اللؤلؤ والياقوت، وفيه قباب اللؤلؤ والمرجان، فقال: يا رسول الله، لمن هذا القصر؟!، قال: لرجل مسلم موحد، فقال: يا رسول الله أنا رجل مسلم موحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما قصدتك المرأة العلوية قلت أقيمي عندي البينة أنك علوية، فكذا أنت أقم عندي البينة أنك مسلم.
فانتبه الرجل حزينا على رده المرأة خائبة، ثم جعل يطوف بالبلد، ويسأل عنها حتى دُل عليها أنها عند المجوسي، فأرسل إليه، فأتاه فقال له: أريد منك المرأة الشريفة العلوية وبناتها، فقال: ما إلى هذا من سبيل وقد لحقني من بركاتهم ما لحقني، قال: خذ مني ألف دينار وسلمهن إلي، فقال: لا أفعل، فقال: لا بد منهن، فقال له: إن الذي تريده أنت أنا أحق به، والقصر الذي رأيته في منامك خُلق لي، أتدل علي بالإسلام، فوالله ما نمت البارحة أنا
وأهل داري
حتى أسلمنا كلنا على يد العلوية، ورأيت مثل الذي رأيت في منامك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: العلوية وبناتها عندك؟، قلت: نعم يا رسول الله، قال: القصر لك ولأهل دارك، وأنت وأهل دارك من أهل الجنة، خلقك الله مؤمنا في الأزل.


فانصرف المسلم وبه من الحزن والكآبة ما لا يعلمه إلا الله


فانظروا إلى بركة الإحسان إلى الأرملة والأيتام، ما أعقب صاحبه من الكرامة في الدنيا -الكبائر للإمام الذهبي، تحقيق د.أسامة عبد العظيم:121-122




يتبع إن شاء الله تعالى





_________________
التوقيع:

يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخرأنكـم*من لم يصـل عليـكم لا صلاة له


عدل سابقا من قبل الهوارى في الخميس مارس 27, 2014 12:43 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهوارى
مراقب عام المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء مارس 27, 2013 6:10 pm


يا من تأكلون أموال اليتامى ظلما

إنما تأكلون في بطونكم نارا!

لقد رغّب الحق جل وعلا في الإحسان إلى اليتيم، وألطف عليه، وحذر تحذيرا شديدا من أكل أموال اليتامى، فقال جل وعلا: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا
مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا)، قال ابن كثير رحمه الله: كما تحب أن تُعامَل ذريتك من بعدك، فعامل الناس في ذرياتهم إذا وليتهم، ثم قال جل وعلا بعد تلك الوصية العظيمة: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) النساء:10،
فيا له من وعيد شديد
...!.

بل لقد جاء الترهيب أيضا من أكل أموال اليتامى على لسان الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، حيث قال: اجتنبوا السبع الموبقات -وذكر منها- أكل مال اليتيم) متفق عليه عن أبي هريرة

قال ابن كثير: قال ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال: (قلنا يا رسول الله، ما رأيت ليلة أسري بك؟، قال: انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير، رجال كل رجل منهم له مشفر كمشفر البعير، وهو موكل بهم رجال يفكون لحاء أحدهم، ثم يُجاء بصخرة من نار فتقذف في فيّ أحدهم حتى يخرج من أسفله، لهم جؤار وصراخ، قلت يا جبريل من هؤلاء؟، قال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، إنما يأكلون في بطونهم نارا، وسيصلون سعيرا(


وقال السدي: يُبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه وأنفه وعينيه، يعرفه كل من رآه بآكل مال اليتيم.


وعن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يُبعث يوم القيامة القوم من قبورهم، تأجج أفواههم نارا، قيل يا رسول الله من هم؟، قال ألم تر أن الله قال (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا) رواه ابن أبي حاتم


وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُحرّج مال الضعيفين المرأة واليتيم)، أي أوصيكم باجتناب مالهما.


وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما نزلت (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا)، انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء فيحسن له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم- تفسير ابن كثير:1/432


بل تأمل لهذا الوعد الشديد، فقد قال الله عز وجل: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا
وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ) النساء:6

فوالله إنها لكلمة تتصدع منها الجبال، وتتفطر لها القلوب الحية المؤمنة ...، أي وكفى بالله محاسبا وشاهدا ورقيبا على الأولياء في حال نظرهم للأيتام، وتسليمهم الأموال، هل هي كاملة موفرة أو منقوصة مبخوسة، مروج حسابها ومدلسا أموالها؟، الله تعالى عالم بذلك كله -تفسير ابن كثير:1/43


فيا له من وعيد ...!، فإن الذي يراقبك وسيحاسبك هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولذا قال صلى الله عليه وسلم موصيا أبا ذر رضي الله عنه: (يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تتأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم) -أخرجه مسلم وأبو داود عن أبي ذر-، وذلك لعظم تلك الأمانة وعظم السؤال عنها يوم القيامة


ولكن لنا وقفة مع القائم على أموال اليتامى ليصلحها، وينميها، فإن الله جل وعلا قال مخاطبا له: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ)، فله أن يأكل من هذا المال على قدر حاجته غير مسرف، ولا مبذر، ولذا فقد روى أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا له: ليس لي مال ولي يتيم؟، فقال: (كلْ من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل مالا ولا تقِ مالك بماله) - رواه الترمذي والنسائي عن ابن عمرو


فيا من تأكلون أموال اليتامى، توبوا إلى الله جل وعلا قبل أن تقفوا بين يديه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ...!.



يتبع إن شاء الله تعالى




_________________
التوقيع:

يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخرأنكـم*من لم يصـل عليـكم لا صلاة له


عدل سابقا من قبل الهوارى في الخميس مارس 27, 2014 12:44 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهوارى
مراقب عام المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء مارس 27, 2013 6:12 pm



ويا من تقوم بالوصاية على أموال اليتامى، اعلم أنك مؤتمن على تلك الأمانة العظيمة، فلا تفرط في هذا المال ولا تضعه إلا فيما يصلح أحوال اليتامى وينمي أموالهم، واعلم بأن الدنيا لا تدوم..! (يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ) -الانشقاق:6

واعلم بأن أبناءك قد يحرموا منك، آجلا أو عاجلا، ويصبحوا يتامى!، فهل ترضى لهم بكل ما تصنعه مع هؤلاء الأيتام؟!.


فيا أخي الحبيب، أعلنها توبة لله جل وعلا، وردّ الحقوق إلى أهلها قبل أن يكون يوما لا درهم فيه ولا دينار، وإنما يكون التعامل بالحسنات والسيئات، فيأتيك اليتيم يشكوك إلى الله ويقول يا رب هذا ظلمني وأخذ حقي، ويأتيك آخر ويقول هذا ضربني، ويأتيك ثالث ...، فتنظر يا مسكين إلى حسناتك وهي تذهب يمنة ويسرى، حتى لا تجد حسنة واحدة، فإياك يا أخي من الظلم، فإن دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويقول وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ...، فما بالك إن كانت الدعوة من يتيم؟!.


واعلم بأن إخلاص النية لله تعينك على كل خير، فما عليك إلا أن تخلص النية لله في أن تبدأ صفحة جديدة لتكون عونا لليتامى، فتأخذ بأيديهم إلى بر الأمان لتكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ويا له من فوز عظيم
...!.
                                                             
فهيا إلى شاطئ الطاعة، ودعك من بحر الذنوب.


يتبع إن شاء الله تعالى








_________________
التوقيع:

يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخرأنكـم*من لم يصـل عليـكم لا صلاة له


عدل سابقا من قبل الهوارى في الخميس مارس 27, 2014 12:43 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهوارى
مراقب عام المنتدى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء مارس 27, 2013 6:22 pm


16-
اليتيم يأخذ بيدك إلى الجنة


أيها الأخ الحبيب ...، أيتها الأخت الفاضلة:


تعرفوا على اليتامى، واذهبوا إليهم، وقدموا لهم الطعام والشراب والكساء، فإن اليتامى لهم دولة يوم القيامة. فإن كان اليتيم مؤمنا ومن أهل الجنة، فإن
الله جل وعلا عندما يأمر الملائكة بأن يأخذوه إلى الجنة، يقول لليتيم: اذهب فانظر في أرض المحشر، فمن أطعمك فيّ طعمة، أو كساك فيّ كسوة،
أو سقاك فيّ
شربة ماء، فخذ بيديه وأدخله الجنة!.


فيا لها من لحظة عندما تكون في كُرب يوم القيامة، في ذلك اليوم الذي يبلغ طوله خمسين ألف سنة ...!، والناس حُفاة عُراة غُرلاً، والشمس قد دنت فوق الرؤوس، والناس وقوف بلا طعام ولا شراب ولا ظل، وقد خاض أحدهم في عرقه حتى ألجمه إلجاما ...!، وجيء بجهنم لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك، يجرونها فتزفر زفرة تكاد تتفلت منهم، فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا جث على ركبتيه وقال: يا رب سلّم ... سلّم..!


فبينما أنت في هذا الكرب، وفي تلك الشدة التي وصفها الله تعالى بقوله:
(يَوْمَ
تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) -الحج:2-، وبقوله: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا)المزمل:17


تجد يتيما كنت قد قدمت له الطعام والشراب في الدنيا، فيأتيك ويقول لك ألست أنت الذي قدمت لي الطعام والشراب في يوم كذا وكذا؟!، فتقول نعم، فيأخذ بيديك، ويقول لك، فإن الله أمرني أن آخذ بيديك إلى جنته ومستقر رحمته.


فيا له من موقف يعجز المرء عن وصفه


إنها الفرحة التي لا تدانيها الدنيا بكل ما فيها من زخرف ومتاع. فلو أنك تملك الدنيا بأسرها، لافتديت بها من هول يوم المحشر.


فها أنت الآن قد أنعم الله عليك بالمال، فارحم يتامى المسلمين، فكن عونا لهم في الدنيا، يكن الله في عونك في الدنيا والآخرة ...!.







_________________
التوقيع:

يا آل بيت رسـول الله حبكـم*فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخرأنكـم*من لم يصـل عليـكم لا صلاة له


عدل سابقا من قبل الهوارى في الخميس مارس 27, 2014 12:43 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
إسراء حسن العدوى
عضو مميز
عضو مميز
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الأربعاء أبريل 10, 2013 6:59 pm

بارك الله فيكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مروان علي
عضو مميز
عضو مميز



مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الإثنين أبريل 15, 2013 9:05 am

فبينما أنت في هذا الكرب، وفي تلك الشدة التي وصفها الله تعالى بقوله:

(يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) -الحج:2-، وبقوله: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا)المزمل:17




تجد يتيما كنت قد قدمت له الطعام والشراب في الدنيا، فيأتيك ويقول لك ألست أنت الذي قدمت لي الطعام والشراب في يوم كذا وكذا؟!، فتقول نعم، فيأخذ بيديك، ويقول لك، فإن الله أمرني أن آخذ بيديك إلى جنته ومستقر رحمته.




فيا له من موقف يعجز المرء عن وصفه




إنها الفرحة التي لا تدانيها الدنيا بكل ما فيها من زخرف ومتاع. فلو أنك تملك الدنيا بأسرها، لافتديت بها من هول يوم المحشر.




فها أنت الآن قد أنعم الله عليك بالمال، فارحم يتامى المسلمين، فكن عونا لهم في الدنيا، يكن الله في عونك في الدنيا والآخرة ...!.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كوثر 3
عضو سوبر
عضو سوبر



مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الخميس مايو 09, 2013 11:17 am

قال رسول الله صلى الله عليه وسلمقال:

(يُبعث يوم القيامة القوم من قبورهم، تأجج أفواههم نارا، قيل يا رسول الله من هم؟، قال ألم تر أن الله قال (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا) رواه ابن أبي حاتم

_________________
التوقيع:


لو امتنع الناس عن الغيبة والنميمة والحديث عن أنفسهم

وعن الغير بالسوء لأصيب الغالبية العظمى من البشر بالبكم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هند
عضوة متميزه
عضوة متميزه
avatar


مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الجمعة أبريل 01, 2016 4:00 pm

اليتامى في قلب المجتمع المسلم يمثلون نقطة مُضيئة بالحسنات، والأجور العاليات، من ربِّ الأرض والسموات، وذلك لمن نَظَرَ إلى الأمر بعين قلبه، وألقى سمعه إلى أمر الله – تعالى – وبيان رسوله – صلَّى الله عليه وسلَّم – وإحساسُهُ الإيمانيُّ حاضرٌ لا يغيب.

الأيتام هم رافدٌ من روافدِ السعادة في مجتمع المسلمين؛ لأنَّهم يملؤون فراغاً روحيّاً صادياً عند مَن أكرمه الله – تعالى – برقة القلب لهم، والحُنُوِّ الدائم عليهم، فهم من أسباب رقة القلوب الحاضرة، والنُّفوس الشاكرة، ويجمعون مع ذلك أرواحاً من شتاتها في بوتقة الإيمان؛ لصيانة سلامة المجتمع وحصاد الحسنات، تلك التي تأتلف على سَوْقِ الأفراح إلى القلوب التي يحتويها اليتم، فيتحول الأسى والحرمان إلى زهور من العطاء والإكرام، بعيداً عن الأحزان.


اليتيم من البشر: مَن فَقَدَ أباه وهو دون الحُلُم، ومن فَقَدَ أبويه فهو لطيم، واليتيم من الطير أو الوحش مَن فقد أُمَّه، وأما عن اليُتْمِ في اللغة، فله معانٍ قد تتعدد منها:


– الغفلة، وذلك ببيان حال اليتيم أنَّ كافله وراعيه يَموت حين يفقد والدَه نَبْعَ الحنان والرعاية، وغطاء الأسرة الساجي، ثم يكون بعد ذلك محتاجاً إلى من يهتم به وقت ما تغافل عنه الناس، وانشغلوا كلٌّ بما يغنيه.


– ومن معاني اليتم: الانفراد، يقول الناس في أمثالهم: هذه دُرَّة يتيمة؛ أي: إنَّها شيء منفرد، وهذا عالم يتيم في بابه؛ أي: إنَّه لا يوجد له نظير، وهذا إنسان يتيم في أخلاقه، بمعنى عَزَّ أن يوجد مثله.

– ومن معاني اليتم: الفقد، بمعنى أنَّ اليتيم يفقد حاجيَّات يجدها غيره، يفقد ثوباً يريد أن يسترَ به بدنَه، أو يفقد معنًى يُكسبه الشعور بالثِّقة وعدم الاضطراب، أو ربَّما يفقد مالاً يريد أن يحقق به مصلحة أو يدرك به مآرب أخرى.

والحفاظ على حقوقه العشرة حتى يبلغ سن الرشد وهي:

1) حرمة المال: يقول تعالى: {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} النساء:2 ويقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} النساء: 10 ويقول تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} الأنعام: 152

2) حرمة القهر: القهر: هو الغلبة مع عدم القدرة على الانتصار للحق أو الأخذ علي يد المعتدي يقول تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} الضحى: 9

3) حق الإكرام: الكرم: هو الإعطاء بسهولة دون عوض مادي أو معنوي والكرم إذا كان بالمال فهو الجود وإن كان بكف ضرر مع القدرة عليه فهو العفو وان كان ببذل النفس فهو الشجاعة يقول تعالى: {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ} الفجر: 17

4) حرمة الدع (الدفع): الدع: الدفع بجفاء وعنف يقول تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} الماعون.

5) حق الإطعام: يقول تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيرًا} الإنسان: 8 ويقول تعالى:{أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ}البلد: 15 16

6) حق الإيواء: يقول تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى} الضحى


7) حق حفظ الميراث حتى بلوغ سن الرشد: يقول تعالى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} الكهف: 82

8) حق الإحسان: الإحسان: لغة فعل ما ينبغي أن يفعل من الخير والإحسان أعم من الأنعام والإحسان فوق العدل وذاك أن العدل أن يعطي ما عليه ويأخذ ماله أما الإحسان فإنه يعطي أكثر مما عليه ويأخذ أقل ماله فتحري العدل واجب وتحري الإحسان ثواب وتطوع والإحسان في الشريعة: (أن تعبد الله كأنك تراه) حديث نبوي شريف (صحيح) يقول تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} البقرة: 83 ويقول تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ} البقرة: 177 ويقول تعالى: {قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} البقرة: 215

9) حق القسط: بكسر القاف وسكون السين هو العدل والقسط لضم القاف هو الجور يقول تعالى: {وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} النساء: 127

10) الحق في الفيء: الفيء: لغة الرجوع وعند الفقهاء: هو ما يحل أخذه من أموال الكفار بلا قتال كالخراج والجزية وهو لكافة المسلمين ولا يخمس وأما المأخوذ بقتال فيسمي: الغنيمة: والبعض يطلق الفيء علي كل ما أخذه الإمام (الخليفة) من أموال الكفار غنيمة أو جزية أو إخراجا أو مال صلح والفيء في الاصطلاح هو ما يوضع في بيت المسلمين يقول تعالي: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} الحشر: 7

لَقَدِ اهْتَمَّ الإِسْلاَمُ بِشَأْنِ الْيَتِيْمِ الاِهْتِمَامَ البَالِغَ مِنْ نَاحِيَةِ تَرْبَيْتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ وَضَمَانِ مَعِيْشَتِهِ، حَتَّى يَنْشَأَ عُضْواً نَافِعاً منتجا فِي مُجْتَمَعِهِ، يَنْهَضُ بِوَاجِبَاتِهِ، وَيَقُومُ بِمَسْؤُولِيَّاتِهِ، فَمِنَ اهْتِمَامِ القُرآنِ الكَرِيْمِ بِشَأْنِ الْيَتِيْمِ أَمْرُهُ بِعَدَمِ قَهْرِهِ، وَالْحَطِّ مِنْ شَأْنِهِ وَكَرَامَتِهِ، يَقُولُ تَعَالَى: {فَأَمَا الْيَتِيْمَ فَلاَ تَقْهَرْ}، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ وتعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّيْنِ، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيْمَ}، فَجَعَلَ ازْدِرَاءَ الْيَتِيْمِ آيَةً مِنْ آيَاتِ التَّكْذِيْبِ بِيَوْمِ الدِّيْنِ، وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الكَثِيْرُ مِنَ الأَحَادِيْثِ الَّتِي تَحُضُّ عَلَى العِنَايَةِ بِالْيَتِيْمِ وَتُبَشِّرُ الأَوْصِيَاءَ إِنْ أَحْسَنُوا الوِصَايَةَ بِأَنَّهُمْ مَعَهُ – عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ – فِي الْجَنَّةِ،فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيْم فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِأَصبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا)، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (كَافِلُ الْيَتِيْمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتِيْنِ فِي الْجَنَّةِ)، وَأَشَارَ الرَّاوِي بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَقَالَ أَيْضاً – عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ -: (مَنْ قَبَضَ يَتِيْماً مِنْ بَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ البَتَّةَ إِلاَّ أَنْ يَعْمَلَ ذَنباً لاَ يُغْفَرُ لَهُ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (حَتَّى يَسْتَغْنِي عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)،

وَقَالَ: (مَنْ كَفَلَ يَتِيْماً لَهُ ذَا قَرَابَةٍ أَوْ لاَ قَرَابَةَ لَهُ فَأَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ – وَضَمَّ أَصبُعَيْهِ -، ومَنْ سَعَى عَلَى ثَلاَثِ بَنَاتٍ فهُوَ فِي الْجَنَّة، وكَانَ لَهُ كَأَجْرِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيْلِ اللَهُ صَائِماً قَائِماً)، وَقَالَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ: (مَنْ عَالَ ثَلاَثةً مِنَ الأَيْتَامِ كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِراً سَيْفَهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ، وَكُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ أَخَوَانِ،َمَا أَنَّ هَاتَيْنِ أُخْتَانِ)،وَأَلْصَقَ أَصبُعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى، وَوَرَدَ عَنْهُ أَيْضاً صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِيْنَ بَيْتٌ فِيْهِ يَتِيْمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِيْنَ بَيْتٌ فِيْهِ يَتِيْمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ)، وَجَاءَ أَيْضاً: (أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْجَنَّةِ إِلاَّ أَنِّي أَرَى امْرَأَةً تُبَادِرُنِي، فَأَقُولُ: مَالَكِ وَمَنْ أَنتَ؟ تَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ قَعَدْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي)، وَقَالَ أَيْضاً صلى الله عليه وسلم: (الَّلهُمَّ إِنَّي أُحِرُّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيْمِ وَالْمَرأَةِ)، وَمَعْنَى أُحَرِّجُ: أَيْ أُلْحِقُ الْحَرَجَ وَالإِثْمَ بِمَنْ ضَيَّعَ حَقَّهُمَا..

إِنَّ حَقَّ الْيَتِيْمِ فِي الرِّعَايَةِ وَالعِنَايَةِ أَكَّدَهُ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، فَعَلَى كَافِلِ الْيَتِيْمِ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِ كَإِحْسَانِهِ إِلَى بَقِيَّةِ أَوْلاَدِهِ، وَلَمَّا نَزَلَ الأَمْرُ بِرِعَايَةِ حَقِّ الْيَتِيْمِ فِي القُرآنِ الكَرِيْمِ تَحَرَّجَ الْمُسْلِمُونَ فِي مُعَامَلَتِهِمْ لِلْيَتَامَى خَشْيَةَ التَّقْصِيْرِ فِي حَقِّهِمْ؛ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ؛ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَسأَلُونَكَ عَنِْ اليَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيْزٌ حَكِيْمٌ}، فَأَفْهَمَهُمْ أَنَّ الْمُخَالَطَةَ مَعَ العَدْلِ وَالإِصْلاَحِ مِنْ مُقْتَضَى مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الأُخُوَّةِ الإِنسَانِيَّةِ وَالدِّيْنِيَّةِ وَالرَّحِمِ.

وحذَّر الإسلام أشد الحذر من أكل أموال اليتامى بالباطل وعدَّه من الكبائر؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: (الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)؛ (سنن أبي داوود: 2490)؛ بل أمر بإعطائهم حقوقَهم كاملة العد والقيمة بلا إبطاء؛ قال الله تعالى: {وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيرًا} [النساء: 2]، فوصف أكل أموالهم بالظلم الكبير، الذي لا يعلم حدوده إلا الله – تعالى – ولهذا كان جزاء من يأكلون أموال اليتامى عاقبة الخسارة والنَّدم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نورهان العدوية
مشرفة قسم الإسرة المسلمة والمرأة
مشرفة قسم الإسرة المسلمة والمرأة



مُساهمةموضوع: رد: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ   الخميس أبريل 05, 2018 7:03 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إسلامنا نور الهدى :: المنتديات العامة والثقافية :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: