منتديات إسلامنا نور الهدى

منتديات إسلامنا نور الهدى

وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
 
الرئيسيةمنتديات اسلامناالتسجيلدخول
تتقدم إدارة منتديات إسلامنا نور الهدى إلى الأمة الإسلامية بخالص التهاني القلبية بالعشر الأوائل من ذي الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك أعاد الله هذه الأيام المباركة عليكم بالخير واليمن والبركات وكل عام وأنتم بخير
إدارة منتديات إسلامنا نور الهدى"الفاشيولا"في الحيوان والإنسان وطرق الوقاية -التفاصيل بمنتدى الصحة قسم الباطنة والجهاز الهضمي والكبد مع تمنياتنا للجميع بدوام الصحة والعافية
تٌعلن إدارة منتديات إسلامنا نور الهدى عن طلب مشرفين ومشرفات لجميع الأقسام بالمنتدى المراسلة من خلال الرسائل الخاصة أو التقدم بطلب بقسم طلبات الإشراف .. مع تحيات .. الإدارة

شاطر | 
 

 هو من عند الله!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سحر
عضو مميز
عضو مميز
avatar


مُساهمةموضوع: هو من عند الله!    الأحد فبراير 28, 2016 9:59 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هو من عند الله!
قالت امرأة عمران، بعد أن أثقلت واستبان حملها: ﴿ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ ﴾ - في ألمٍ وحسرةٍ - ﴿ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [آل عمران: 34 - 36].


ثم عُنيت بها أكثر مما تُعنى الأمهات ببناتهنَّ، وأشبلت عليها كل الإشبال، ومنحتْها ثدييها ترتضع أفاويقهما كلما طاب لها أن تغتذي، وحلا لها أن تكنَّ ألم الجوع.

حتى إذا شبَّت هذه النذيرة، واستغنت عن عناية النِّساء، واستطاعت أن تنهض بعبادة الله وخدمة المسجد سارت بها إلى المِحراب، ووضعتها هنالك وفاءً بنذْرِها، وهي ترجو أن يُهيِّئ الله لها من يرعاها ويُعنى بشأنها، فتقبَّلها ربها بقَبول حسنٍ، وأنبتها نباتًا حسنًا، واختصَم فيها الأحبار، وألقوا أقلامهم: أيهم يَكفلها، وكتبت الأقدار لزكريا أن يكون لها كفيلاً، فأبدى لها كل حنوٍّ وحدب، وصار بها برًّا، عليها عطوفًا ورعاها الله في نشأتها، وهوت إليها أفئدتهم، وتتابعت عليها ألطافهم وهداياهم، وتوالت عندها تُحفهم وهباتهم، وكان زكريا لا يغبُّ زيارتها، ولا يُغفل رعايتها، وكان كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقًا، فيأخذه لذلك عجبٌ أيُّ عجب، ولا يتمالك أن يسألها: ﴿ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا ﴾ [آل عمران: 37]، ويسمع منها دائمًا ذلك الجواب الحصيف: ﴿ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 37] قول سديد، وجواب رشيد!
أجل، هو من عند الله، فإنها نظرت - على الرغم من صِغَر سنِّها - إلى مسبِّب الأسباب، ولم تنظر إلى الأسباب، نظرت إلى الرزاق ذي القوة المتين، ولم تنظر إلى المرزوقين الضعفاء المخلوقين، لعِلمها أن كل رزق يناله الإنسان فالله تعالى مُرسِله، وكل خير يصل إليه فالرازق سبحانه ميسِّره.


هذه هي الحقائق التي يشهد بصحَّتها العقل، ويؤيدها الواقع، ولا تُنكرها طبائع الأشياء، ولا تخرج عن سُنَّة الله، ولكنَّ القُصاص الذين يَحرِصون على أن يَستثيروا عجب العامة وإعجابهم يأبون إلا أن يقولوا: إن هذا الرزق كان ينزل عليها من السماء، وإنها لم تَلتقِم ثديي أنثى قطُّ. وإنها كانت في حصن حصين أو معقِل أشب، وإن زكريا كان إذا خرَج من عندها أغلق عليها سبعة أبواب؛ بحيث لا يتسنى لأحد أن يدخل عليها، وإن فاكهة الصيف كانت تأتيها في الشتاء، وفاكهة الشتاء تُوافيها في الصيف، يُجارون في ذلك بعض المفسِّرين الذين لا يتحرَّون الحق ولا يَستمسِكون بالصواب.
هذه الأقوال كلها من وسوسة الخيال لا يُعضدها قرآن، ولا تؤيدها سُنَّة صحيحة ولا سقيمة، ولا يقرُّها عقل ولا طبع، ولا تُساير سنن الله في نظام الأسباب والمسببات، وإنما هي من نسْج المخيلات، واتباع الظنون والأوهام.
تأبى طبائع الأشياء إلا أن تُرضع امرأة عمران ابنتها كما تُرضع الوالدات أولادهنَّ حولين كاملين، وأن تُعنى بها حق العناية، وتتعاهدُها بالنظافة كما تتعاهد كل أم طفلها الحبيب الذي هو قرة عينها وريحانة صدرها، وإذا ذكرنا أنها نذرتْها لله، أيقنّا أن كل عناية توجهها إليها، إنما هي عبادة لله وازدلاف إليه، حتى إذا ترعرعت، واستغنت عن عناية أمها، قدّمتها إلى المسجد وفاءً لنذرها، وتلك التي تقبَّلها ربها بقبول حسن لا بد أن يهيئ لها أسباب الصحة والعافية فيجعل ثديي أمها تُدرَّان عليها كل حينٍ بإذن ربِّها، ولم يتركها للتغذية الصناعية التي تُعرِّضها للأمراض والأوصاب.

ولم تحمل بها أمها سفاحًا، فتتخلص منها وتُلقي بها على عتبة مسجد ليلتقطها المحسنون يُغذُّونها بالملعقة أو القطارة أو الأثداء الصناعية إن أعوزتْهم المَراضِع.

والقول بأن زكريا كان إذا خرَج من عندها أوصد دونها سبعة أبواب: أمعن في الكذب، وأعرق في الاختلاق، وأبعَدُ عن الحق، وأدنى إلى الخُرافة، فهل كان زكريا يخشى عليها الهرب؟! أو يتوقَّع منها الفرار حتى يُقفل من دونها الأبواب ويوصد الأقفال؟! أم هل كانت مجرمة قضى عليها بالسجن العميق المؤبَّد الذي لم يُكتفَ له بباب واحد وغلق واحد، بل أقيمت عليه سبعة أبواب، وُضعتْ عليها سبعة أغلاق، إمعانًا في التنكيل بها، وغلوًّا في تعذيبها؟!
أم هل كانت فاجرةً يخشى عليها الخنا، فوضعت من وراء الأبواب الموصَدة، والعمد المُمدَّدة؛ حتى لا يصل إليها الفسَقة والداعرون؟!
وهل من الإكرام لفتاة نذرتْها أمها لله تقربًا إليه وتوصلاً إلى رضاه أن يزجَّ بها في أعماق السجون حتى تُحرم من ضوء الشمس ونسمات الهواء؟!
إن كنتم يا معشر القصّاص قد ألغيتم عقولكم فاتقوا الله في عقول الناس، إن كل هدية تقدم إلى تلك التي نذرتها أمها محررة لله إنما هي قربان لله تعالى، ولا جرم أن هؤلاء الأحبار الذين كانوا ينافسون زكريا في كفالتها لم يقطعوا حبل مودتها بعد أن صارت كفالتها لزكريا، بل صاروا يتقرَّبون إلى الله تعالى بصِلتها والإهداء إليها، وغير الأحبار من الربانيين - الذين يُحبُّون الله ويحبون هذه النذيرة التي نُذرت لله - يتقربون كذلك إلى الله بصلتها والإهداء إليها، ويتعاهدونها بشتى الهبات من الطعام والفاكهة والثياب والحلي وغير ذلك مما يلطفون به تلك التي نذرتها أمها لله، فكان محرابها حافلاً بالخيرات مغمورًا بالهبات، زاخرًا بالأرزاق.
ونواجه القصاص بهذه الحقائق فينكرونها، ويقولون: ما كان لسليلة عمران في فضلها وشرفها أن تأكل الصدقات! أين الصدقات من الهدايا والهبات؟!
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو أفضل مِن أظلَّت السماء وأقلَّت الأرض - يقبل الهدية، فمَن ذا الذي يسوغ له أن يترفع عما قَبِله سيد المصطفَيْنَ الأخيار؟!
حسبوا أن الرزق لا يكون من عند الله إلا إذا هبط من السماء، ونسوا أن كل رزْق يصل إلى الإنسان والحيوان والطير إنما هو من عند الله، وأن ما يتقاضاه الموظَّف من خزانة الدولة إنما هو من عند الله، وما تجود به الأرض على الزُّرَّاع من الحب والفاكهة والخُضَر إنما هو من عند الله، وما يكسبه الصانع بصناعته إنما هو من عند الله!


لو أن الرزق كان ينزل عليها من السماء - كما يزعمون - لما أمَرَها الله أن تهزَّ إليها بجذع النخلة، ولَوَجدت الرطب الجنيَّ بين يديها بغير سعْي ولا كسب، ولكنْ لله تعالى سنن لا تتبدَّل.


ألا لو أن القرآن أخبرنا بذلك الذي أخبرونا به لصدَّقْنا وآمنَّا وأيقنَّا، ولو أن الأحاديث النبوية أنبأتنا به لصدقنا وآمنا وأيقنا، ولو أنه موافق لسُنَّة الله تعالى ونظام الأسباب والمسببات لصدَّقنا وآمنا وأيقنا، ولو أن العقول السليمة تَقبلُه وتُسيغه لصدقنا وآمنا وأيقنا، ولو أدى إليه البحث والتفكير الصحيح وصدق النظر لصدقنا وآمنا وأيقنا، ولكنَّها أباطيل وأوهام، لا تمتُّ إلى الحق بسبب قريب ولا بعيد.


وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ﴾ [الحج: 8].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هو من عند الله!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إسلامنا نور الهدى :: المنتديات العامة والثقافية :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: